قوة العقل الباطن في تشكيل الواقع

القائمة الرئيسية

الصفحات

قوة العقل الباطن في تشكيل الواقع


كل ما يحيط بنا في حياتنا من أحداث و واقع معاش و أشخاص ما هي إلا نتيجة لما يدور في أذهاننا ، و نتيجة لما هو بعقلنا اللا واعي ،

ففي النهاية حياتنا اليومية و الأماكن التي نتواجد بها سواء في العمل أو البيت الذي نقطن في و كذلك الأشخاص الذين يدخلون حياتنا و كل الأحداث هي مرآة و تعبير صريح لما يتواجد في هذا العقل الباطن .

السؤال المطروح إذن لماذا لا أعيش غي المكان الذي أحلم به و لماذا لا أكون مع الأشخاص الذين سأكون أسعد معهم و لماذا لا أحصل على الأحداث من النوع الذي أريده ؟

الإجابة على هذه الأسئلة تقتضي أن نفهم شيء بسيط و هو أن الواقع الذي نعيشه هو ليس تجسيد لما تريده و ما تتمناه ، بل هو تجسيد لما بداخلك حقا ، هو تجسيد لإيمانك و معتقداتك الفكرية و العقلية ، فالإيمان و الإعتقاد بالأشياء على نحو معين يجعلنا في مشاعر من نفس نوع هذه الأفكار و بالتالي نفس المشاعر الحالية نجذب منها الكثير و الكثير ، لأن لا شيء في الوجود يبقى كما هو ، فالشجرة تحاول النمو دائما ، و الحيوانات تنمو و الإنسان كذلك ، و هذا ما يحدث مع الأفكار في عقلك هي أيضا تريد التعبير عن نفسها و تريد أن تتجسد في الواقع و تتطور ،

فلا يعقل أن ترى مثلا ناطحة سحاب دون أن تمر كفكرة على شخص معين أو أشخاص ، فكل العمارات و كل المشاريع و كل السيارات و الطائرات و الحواسيب و الاختراعات و كل المواقع الإلكترونية كانت في البداية عبارة عن مجرد فكرة في عقل أحدهم و كان مؤمنا بها و معتقدا بإمكانية حدوثها في الواقع و طبعا تصبح موجودة .

فالباخرة التي في البحر كذلك لم و لن تكون دون أن تمر كفكرة على مؤمن بها . و حتى هذا المقال الذي تقرأه الآن لم يكن ليكون في مجلة دوبامين لو لم يكن فكرة في البداية حتى أصبحت واقعا ،

و هذا ما يحدث حتى مع الأشياء التي لا نريدها ، فإن كنت مؤمن بأنك خلقت لتكون فقيرا و تبقى كذلك و أن البلد الذي أنت فيه لا يدعمك لكي تتطور في الجانب المالي ، فكن على يقين أن هذه الفكرة ستبرز نفسها من خلالك و ستحاول التأكيد لك أنك على صواب و لن ترى سوى الفقر مهما فعلت ،

و العجيب في الأمر أن هذه المدخلات التي التي تعبر عن نفسها من خلالك هي ليست لك انت ، أنت لم تخترها و هي لا تعبر عن جوهرك و عن كينونتك ، أنت فقط استهلكتها و ما زلت تستهلكها إلى الآن ،

هنا يأتي دور الوعي و الإستيقاظ فعوضا أن تبقى في وضع الطيار الآلي و تعيش كل يوم بشكل تلقائي من خلال أفكار العقل اللاواعي و الذي يقودك إلى نتائج لا تحبها و لا ترضاها ، قم بتعطيل اللاواعي الخاص بك و فعل الوعي بحيث تكون واعيا بكل شيء و الأهم من ذلك هو أن تعيد برمجة عقلك اللاواعي من خلال استهلاك معلومات من النوعية التي ستساعدك على النمو و التطور ،

ابدأ من اليوم في تصفية حسابك على الفيسبوك و الانستغرام و اليوتيب الخ ..
أنا لا أدعوك لتركهم ولكن قم بالغاء المتابعة لكل مصادر الأخبار السلبية و حتى إن كان لديك صديق ينشر أشياء تبرمج عقلك بشكل عكسي قم بحذفه و لا تتردد ، تابع فقط الصفحات التي ستزيد من وعيك ، اقرأ كتب الفلسفة و علم النفس و تطوير الذات و كذلك الكتب التي تطورك في مجال تخصصك ، لا تقرأ الجرائد و لا تستمع للتفاهات المتواجدة على المنصات الإلكترونية ...

هكذا ستبدأ بنسف كل المدخلات القديمة و برمجة عقلك من خلال المعلومات الجديدة النقية و السليمة التي ستؤدي بك لأفعال ستغير من واقعك و ستغير من احتمالات الحياة لديك .

نعم الأمر بسيط لهذه الدرجة ، لكن لا تنسى إن كنت تحمل مشعل النور عليك الخوض في الظلمة ، و هذا ما سيحدث عندما تفعل الوعي و تبدأ في المشي في هذا الاتجاه ستجد نفسك في ظلمة و وحدة و عزلة عن الناس و عن الحياة لأن الحشد متجه في طريق واحد و الكل نيام و مشيك عكس التيار سيخلق لك نوع من الشك في الطريق و ألاما كانت موجودة لكنك كنت مخذرا و لم تستشعرها ، و خذه ضريية الاستيقاظ ،

لكن إذا كنت صادقا مع نفسك و مؤمن بالطريق الذي اخترت سلوكه رغم أنه في اتجاه عكس الكل ، سرعان ما ستبدأ في جني ثمار الراحة و الحب و السلام و الحرية و مشاعر من الرضى عن الذات ، و كذلك ستبدأ اكتشاف الحياة من جديد و كأنك ولدت مرة أخرى ،

لن تكون بعد الآن إنسانا سطحيا بل ستغوص في عمق الحياة ، و لن تخجل من اختياراتك المختلفة عن الحشد لأنك تراهم نائمين و تشفق عليهم ، لن تبحث بعد الآن عن نفسك في نظرة الآخرين لك ، بل ستحيا في تجربة خاصة بك و ستختبر الحياة من زاويتك و ستسلك طريق الحكمة و النور .

أهلا بك في الولادة الجديدة

أتمنى أن يكون المقال لمس عمق روحك

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات