الرهاب الاجتماعي "كيف تتخلص منه"

القائمة الرئيسية

الصفحات

الرهاب الاجتماعي "كيف تتخلص منه"

الاضطرابات النفسية
الاضطرابات النفسية

الرهاب الاجتماعي "كيف تتخلص منه"

ليكن في علمك صديقي أن أي مشكلة تعاني منها هي في الأساس بسبب أنك لا تتوفر على المعلومة الصحيحة ، أو أنك تتوفر على معلومة خاطئة تجعلك تعاني دون معرفة السبب .
قد تكون من الناس التي تعاني من الاضطراب النفسي المعروف بالرهاب الاجتماعي ، وقد تكون تحاول التعايش معه و ذلك بالاختباء في كل لحظة تشعر فيها بالخوف أمام الناس و تحاول الهرب من ذلك الموقف .

الرهاب الاجتماعي هو حالة اضطراب نفسية تحدث لك عندما تواجه أناس آخرين و تشعر بكونك محط أنظارهم و تركيزهم ، فيبدأ الخوف من الخطأ أو التلعثم أو أن تظهر بشكل غير لائق فيتم الحكم عليك من طرف الناس على أنك انسان غير واثق من نفسه أو أنك لست كفئا بما يكفي ، مما يجعلك تدخل في حالة الخوف من أن يتم اكتشاف أمرك ، أو أن يلاحظو  التوتر الذي تشعر به . فأنت في هذه اللحظات لا تكون مركزا مع الكلام او الحديث الذي يدور حولك او مع الأشخاص ، بل تكون بشكل كلي تعيش داخل رأسك ، كمية كبيرة من الأفكار السريعة تنهال عليك بشكل لا واعي و دقات قلبك تبدأ في التسارع بشكل كبير، و يبدأ جسمك بالارتجاف و كذلك ترتفع درجة حرارتك و تبدأ في التعرق ، فتجد نفسك دخلت في وضع المقاومة أو الهرب ، و في نفس الوقت لا تريد أن تهتز صورتك المثالية أمام الاخر و يشعر بحجم الكارثة التي تمر بها فتحاول أن تقوم باستعمال سلوكيات الأمان مثل الإيماء برأسك و قول كلمة نعم هكذا دون أن تسمع أي كلمة مما قيل و ذلك لكي لا تجلب الأنظار إليك أكثر ، أو قد تقوم بحمل الهاتف و التمثيل بأنك تذكرت فجأة  موعدا مهما  و قد تأخرت كثيرا و بذلك تهرب من هذا الموقف .

إقرأ أيضاً: سيكولوجية الجماهير و تأثيرها على العقل الباطن 

الرهاب الاجتماعي صديقي ينتج من خلال انخفاض تقديرك لذاتك مما يجعلك لا تتق بنفسك بشكل كافي أمام الآخرين و تشعر كذلك أنهم أفضل منك و أنك لست في مستواهم ، و كذلك تشعر أنك منفصل عن الآخرين و أنك تعيش في عالم لوحدك ،
كذلك هو ينتج عندما يكون الايغو أو الأنا مرتفع لديك بشكل كبير بحيث تشعر بنفسك أنك مركزية الكون و أن الكل يراقبك و الكل مهتم بك ، و كذلك الايغو العالي يجعلك تسعى للظهور بشكل مثالي مع الاخرين و أن تتحدث بشكل مثالي و أن لا ترتكب الأخطاء مما يجعلك تتراجع للوراء بسبب أنك لا تسمح لنفسك بالخطأ أبدا و كأنه شيء مخزي بالنسبة لك و أنه عيب تعاني منه و لا تريد أن يكتشفه الناس ،
مثل ذلك الشخص الذي يخفي كذبة كبيرة و يخاف من أن يتم اكتشاف أمره ، و لك أن تخمن كيف سيكون حاله و هو يحاول اخفاء الكذبة على الناس .



إن بداية هذا الاضطراب النفسي تكون نتيجة نمط الحياة السيء ،حيث تكون قد عانيت كثيرا من التوتر ووالقلق من محيطك ، مثل أن تكبر في أجواء بها المشاحنات و الصراخ و الحزن و المشادات الكلامية بشكل كبير ، و كذلك من الأشياء التي تساهم في نمو الرهاب الاجتماعي و عدة اضطرابات اخرى هو قلة الحركة و الخمول و الجلوس بشكل كبير دون فعل أي انجازات أو أعمال جيدة تشعرك بالرضا عن النفس ، كذلك التغدية الغير السليمة تقوم بتغدية هذه الاضطرابات بشكل كبير ، و أهم شيء المعتقدات التي تكونها عن نفسك من خلال كل هذه الأسباب التي ذكرنا مثل أنا فاشل و لا أستحق أي شيء و أنني لست مثل باقي زملائي في الفصل إلى آخره من المعتقدات التي تجلد بها نفسك . أو من خلال بعض المواقف الني تعرضت لها حيث تم اقصاءك أو قمعك مثلا من الوالدين أو المعلم في المدرسة أو من أي شخص فبدات تقتنع بأنك لست كفئا بما يكفي حتى تكون شخصا ذا قيمة في المحيط الذي تتواجد فيه .

إقرأ أيضاً: لغة الجسد تغني عن الكلمات

كل ما ذكرناه صديقي من المهم أن تكون على دراية به و أن تكون واعيا بشكل كافي بهذه المعلومات ، لأنه عندما تبدأ بادراك المنبع الأساسي للمشكلة التي تعاني منها و عندما تتعرف هذا المشكل أكثر فأنت هنا قد تجاوزت خمسين بالمائة في طريقك لتجاوزها و التحرر منها ، فلذلك الحلول و التمارين التي سنذكرها لابد أن نبدأها أولا بأن تتقبل هذا الشعور بالخوف و أن تحتضنه و أن تعترف بتواجده ، نعم أنا أشعر بالخوف من تواجدي هنا ، ماذا سيحدث بعد ، و اسأل نفسك ما هو أسوء سيناريو بامكانه أن يحصل إذا شعرت بالخوف أمام الناس ؟ مالذي سيحصل لي إن عرفوا بأني خائف و متوتر ؟ تخيل أسوء سيناريو بامكانه أن يحصل و عش تلك المشاعر التي حصلت عليها من خلال ما تخيلته ، و بعدها عد إلى اللحظة الآن و انظر إلى الوضع الحالي لا يوجد أي شيء مما تخيلته ، و ليكن في علمك صديقي أن 99% من مخاوفنا مجرد أوهام و لا تحدث أبدا .
من أهم التمارين التي يمكنك القيام بها و التي استقيتها من خلال فيديو لمحمد انجمو و هو معالج معرفي سلوكي و هو من أفضل من تحدث عن هذا الموضوع و سأترك رابط قناته على الوصف لتستفيد أكثر من تجربته ، و هي أن تقوم برفع تحدي مع نفسك بان تقوم بمحادثة 100 شخص في شهر واحد ، و ذلك من أجل الانفتاح أكثر على مخاوفك و كذلك لكي تتعرف أكثر على هذا الخوف بأنه ليس بالشكل الذي كنت تظنه ، و لكي تتدرب أكثر على مواجهته ، و من الأشياء الجيدة في التمرين هو أنك في بداية الأمر لا تدخل في حوار جدي مع الاخرين يل فقط اكتفي بالحوارات السطحية مثل مرحبا كيف حالك أو أن تقول لشخص ما كم الساعة الآن ، او أن تسأل عن الطريق للوصول إلى مكان معين ، هذه الجمل آمنة بشكل كبير و ستساعدك على البدأ في مواجهة هذا الخوف بشكل تدريجي ،

إقرأ أيضاً:كيف يمكننا الاستفادة من فترة الجلوس في البيت

بعد الانتهاء من التحدث مع مئة شخص غي الشهر الأول ستعيد تكرار التمرين لكن هذه المرة ستكون المحادثة اكثر عمقا بحيث يمكنك أن تحاور الأشخاص عن الأحداث التي تروج حاليا أو أن تفتح محادثة عن أي شيء تراه مناسب في تلك اللحظة .

كذلك من الأمور التي ستقوم بها في هذه الفترة هي تبني وضعية الثقة و القوة ، و ذلك بأن يكون ظهرك مستقيم و ليس منحني للأمام و أن ترفع رأسك و تدفع صدرك للأمام هذه الوضعية ستجعل عقلك يفرز هرمونات الثقة بشكل تلقائي و يقلل من هرمونات التوتر مثل الادرينالين.

كذلك من الأمور المهمة التي ستساعدك بشكل كبير و هي الرفع من ثقتك بنفسك ، و ذلك من خلال القيام بالأشياء التي تحبها ، كيفما كانت سواء موسيقى أو رياضة أو قراءة أو سفر أو أي شيء تحبه ، إن ممارسة الاشياء التي تحبها كفيلة برفع استحقاقك و رضاك عن نفسك و كذلك ستجعلك أكثر ثقة بنفسك عندما ستشاهد نفسكك و أنت تبدع في ما تفعله و كذلك تنجز الأمور بشكل رائع ، في حالة لم تكن تعرف ما هو شغفك في الحياة ، عليك أن تخوض هذه الرحلة نحو البحث عن شغفك لأنها تستحق و هي كفيلة بقلب موازين حياتك للأفضل ، و يمكن أن تجرب القيام بأي شيء يثيرك و تشعر بأنك تحبه حتى تتمكن من اكتشاف شغفك ، و اسمح لنفسك بالخطا و لا تكن مستعجلا لأن خذا الأمر هو أهم شيء يمكنك القيام به في حياتك .
مسألة أخرى مهمة جدا لتجاوز الرهاب الإجتماعي و هي الانزال من مستوى الايغو أو الأنا لديك ، لأن كل من يعاني من الرهاب الاجتماعي يكون لديه مستوى الأنا مرتفع جدا بحيث يشعر أنه مركزية الكون و أن الكل يراقبه و الكل مهتم به ، و كذلك تكون مهتم بشكل كبير بالمثالية و تريد أن تظهر بشك مثالي و أن تتحدث و تقوم بأي شيء بدون أخطاء و أن تكون متكامل لأبعد الحدود ، لذلك فأنت تضع لنفسك شروط كبيرة لظهور أمام الناس مما يجعلك تعتقد أنك فعلا لست كفئا للظهور بذلك المظهر المثالي فتقرر الاختباء و اخفاء الحقيقة عن الاخرين حتى لا تهتز تلك الهوية التي رسمتها هن نفسك .



كذلك يجب أن تعلم صديقي أنك لست منفصلا عن الآخرين و أنك لست شخص واحد قائم بذاته بل أنت انعكاس للاخر و انا اعكاس لك ، نحن جميعنا جئنا من نفس المكان و نتنفس هواء واحد و لدينا روح واحدة و نتصل فيما بيننا بكل شيء و نتصل كذلك مع الكون  كلنا خلقنا من الله و يجب أن تستمد ثقتك و تواجدك من الله و أن تكون أعمالك كلها بحب و سعيا إلى الله ،
يمكنك أن ترر التوحد في الطبيعة حيث لا توجد تسميات و لا فواصل و لا أي شيء ، كل هذه التسميات و الفواصل الني نعيشها هي بسبب الإيغو أو الأنا الذي يعيش داخل الانسان ، فالانسان هو من قام بوضع الفواصل و الحواجز في الارض و وضع تسميات و أجناس للناس و للأماكن ، انظر للسماء كيف هي موحدة على الجميع انظر إلى الاعصار أو الفيضانات الزلازل حينها لا تعترف الأرض بأن هذه الدولة الفلانية أو أن هنا تتواجد الحدود ، كل شيء موحد إلى أبعد الحدود صديقي ، كن واعيا بهذا و اعلم أن ما تشعر به من مخاوف الكل يشعر بها من فينة الى اخرى و ان الاشخاص الذين امامك هم ليسوا افضل منك بل هم اناس مثلك .

سأختم صديقي بتمرين رائع جدا و نتائجه فورية و هو مثل الأداة التي يمكنك استخدامها عندما تشعر بالتوتر و القللق أمام الناس أو عندما تكون ذاهب الى مكان حيث ستلتقي يأشخاص و انت تشعر بالقلق قبل التقائهم ، ابدأ بترديد هذه العبارة " هذا الشعور الذي أحس به الآن هو شعور مزعج نوعا ما و لكنه غير مؤذي " حاول أن تتذكر هذه العبارة دائما و استخدمها في أي لحظة شعرت بالقلق و التوتر فهي كفيلة بجعلك تتعامل مع الخوف بشكل جيد .

أخير يجب أن تعلم أن الخوف كيف ما كان هو شعور جيد و ليس عدو كما يقال ، بل هو صديقك الذي يريد أن يحميك من المخاطر فقط ، فقط هناك بعض المعتقدات التي ترسخت في ذهنك عن بعض المواقف جعلت عقلك يتعامل معها على أنها خطر و بذلك يدخلك في حالة المقاومة أو الهرب لكي تتجاوز هذا الأمر .

يمكنك الاستماع للمقال و مشاهدته عبر اليوتيب:






هل اعجبك الموضوع :

تعليقات