قوة الكلمة في بناء الشخصية

القائمة الرئيسية

الصفحات


قوة الكلمة في بناء الشخصية 

الكلمة هي الأكثر وطأة و تأثيرا، فمهما اشتدت القوة البدنية لن تؤثر كما هو الحال مع قوة الكلمة، و القوة الفكرية أيضا لن تنفع إلا صاحبها بتوسيع مجال وعيه ، لكن كلمة واحدة بسيطة قد تترك أثرا بالغا لدى الآخرين يدوم زمنا ذويلا ، و ربما قد يصاحبنا أبد الدهر .

الكلمة ، تلك الأداة التي تصل أفكارنا ببعضها البعض و نعبر بها عن ما يجول بخاطرنا ، و لها أثر منذ غابر الأزمان في توحيد الشعوب و تفريقها ، فكم من حروب قامت ، و كم من اتحادات جاءت على إثر بعض الكلمات ، و لا تزال تلك القوة الأبدية تؤثر فينا دائما و أبدا ، حتى أنها تحدد شخصيتنا منذ نعومة أظافرنا ، فالطفل يكبر على ما سمع من كلمات في محيطه ، إن كان الكل يشجعونه بكلمات تحفيزية و لو بسيطة عن حنكته و ذكائه حتى في أصغر الأمور ، سينمي ذلك الطفل ثقة في النفس و تحكما في حياته ، و في المقابل قد تتدمر شخصيته بأكملها إن وجه له حديث تهديمي، و حتى لو لم يكن في واقع الأمر كذلك ، سيقتنع العقل الباطن بالفكرة و ستكبر الكلمة البسيطة لتتحكم في مصيره بأكمله .


و هكذا لا جدل حتما بخصوص قوة الكلمة و تأثيرها على الاخرين ، فهي طاقة قد تكون سلبية كما قد تكون إيجابية ، و قد تنمي الثقة بالنفس كما قد تدمرها . لكن من ناحية أخرى ، ليس علينا أن ننسى تأثير الكلمة على صاحبها نفسه ، فالكلمات التي تختارها أثناء حديثك تعود بالنفع أو الشر عليك و على شخصيتك ، فإن كنت تنتقي كلمات تحفيزية و إيجابية ، سيتفاعل معها عقلك الباطن ليغير من مزاجك و طباعك، أما إن استعملت كلمات حارحة و سلبية ، ستتحول إلى قلق و هلع و ربما غضب ينعكس على شخصيتك و على علاقاتك بالاخرين . و لهذا خلفية عليمية و حيوية ، فكلمات الغضب تعطي انذارا للدماغ لتتسبب بغلق الجزء المتحكم بعقلانيتنا في الفص الجبهي ، و ينتج الجسد على إثر ذلك الكورتيزول و هرمونات القلق و التوتر الأخرى ، في حين أن كلمات التفاؤل و الإيجابية تحفز نشاط الفص الجبهي ، و تغير نظرتك إلى محيطك لتزيد من مستوى سعادتك .


قوة الكلمة تضاهي بل و تتفوق على أي قوة أخرى ، إذ أن لها أثرا بعيد المدى ، عليك و على المحيطين بك ، لذلك أفضل ما يمكن لأي واحد منا القيام به هو انتقاء الكلمات ، حاول ما أمكن أن تفكر مرتين قبل التفوه بأي شيء ، فبهذا قد تصنع شخصا قويا ، كما قد تدمر آخر و تذكر دوما أن الكلمة صدقة .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات