عن ماذا نبحث ؟ (المتعة أم تجنب الألم !!)

القائمة الرئيسية

الصفحات

عن ماذا نبحث ؟ (المتعة أم تجنب الألم !!)



إذا توقفت قليلا من صخب الحياة ، و الجري من هنا و هناك وراء امتلاك الأشياء أو ارادتك للوصول إلى هدف معين ، أو بحثك عن النجاح في مجال ما ، أو أي شيء يجعل تركيزك خارج اللحظة الحالية
و بدأت تطرح السؤال التالي ، ما الذي يدفعنا للقيام بالأشياء ، و ما الذي نسعى إليه في الأصل من خلال تعلمنا للأشياء ، أو من خلال العمل ، أو من خلال خلق علاقات مع الآخرين ، أو من خلال تواجدنا في المكان الحالي و مع الناس الحاليين ...؟
إن التفكير العميق للحصول على إجابة على هذه التساؤلات يقتضي منا أولا أن نضع كل القوالب الجاهزة جانبا ، أي أن لا نجيب من خلال معلومات مسبقة جاهزة سواء جلبتها من معتقدات قبيلتك أو من أي ديانة تعتنقها أو من خلال الشيوخ الذين تتبعه ، بل يتوجب أن نكون خالصين في وضع العقل موضع الحياد لنتمكن من رؤية الأمر بشكل واضح .

إقرأ أيضاً : صديقك المقرب قد يكون سبباً في تعاستك

في بادئ الأمر  سنرى أن الأمور من البديهيات فقط و سنحاول الإجابة عن التساؤلات بطريقة سطحية مثل أن تقول أنا أعمل من أجل المال و هذا شيء عادي و المال أريده لكي أعيش حياة جيدة ، و أتمكن من سداد فواتيري و القيام بالالتزاماتي ...
أو أن تقول مثلا أنا آكل لكي أعيش و أغدي جسمي ... إلى آخره من الإجابات السطحية بنفس الشكل ،
لكن ما الشيء الحقيقي الذي يحركنا للقيام بذلك ؟

في إجابة أولية على هذا التساؤل إن ما يدفعنا للقيام بما نقوم به هو الشعور بالمتعة و الانتشاء ، إننا في العمق نبحث دائما عن زيادة تدفق هرمونات المتعة و الانتشاء للاحساس بسعادة أكثر ، أي أننا في بحث مستمر عن المشاعر الجيدة بدون أن نكون واعيين بالأمر ، فنحن دائما نميل للقيام بالأشياء التي قد تزيد من معدل هذه الهرمونات في الجسم و بالتالي حصولنا على جرعات من المتعة و السعادة ،

لكن من جهة أخرى و انطلاقا من الافعال اليومية الغير الواعية التي نقوم بها دون شعورنا بما نهدف إليه هي في الحقيقة كلها تصب نحو "تجنب الألم" ، قد يكون الألم مجرد مشاعر سلبية أو مذاق لشيء لا تحبه ، أو رؤية مشهد مقزز ، أو أي شيء كيفما كان ولو كان شيء صغير و تافه ،

فعند فهمنا للأمر سنجد أننا مثلا نذهب للنوم ليس لأننا نرغب بالاستمتاع بالنوم بل أغلبنا يحب السهر لكن ننام فقط لتجنب الألم الذي سنحصل علي جراء عدم نومنا ، كذلك عندما تفكر في أن تلتقي أصدقاءك مثلا لكي تقضوا وقتا ممتعا ، أنت في العمق تتجنب الملل و الشعور السيء الذي ينتابك إذا بقيت بمفردك طوال اليوم ... و العديد من الأمثلة التي لا تنتهي .

إقرأ أيضاً : ظروفك التي تعيش فيها ليست سوى مرآة لما في داخلك

إن هذا المفهوم ليس بالشيء السيء بل هو حقيقة نعيشها ، كما أنه نظام يساعدنا على التحرك في اتجاه القيام بأفعال معينة لم نكن سنقوم بها لو كانت ممتعة فقط بدون أن تحركنا إليها الرغبة في تجنب الألم .. هناك العديد من الأمور التي تشهرنا بالمتعة و لكن لا نقوم بها إلا عندما يصبح عدم القيام بها شيء مؤلم .
من هذا المنطلق يمكننا الاستفادة من هذا النظام أو هذه النركيبة الني يعمل بها دماغنا من خلال أن نضع أنفسنا في خانة عدم الأمان خصوصا في الشيء الذي نوده بشدة ، فهكذا لتجنب الألم سنقوم بأي شيء لتحقيق الهدف الذي نسعى إليه ، للتوضيح أكثر مثلا إذا كنت موظفا و تتقاضى أجرا على وظيفتك ، لكنك تحب العمل الحر و تشعر أنك أفضل من تواجدك في وظيفة روتينية ، فعند تفكيرك في متعة العمل الحر لن تتمكن من المجازفة و أخد خطوات حقيقية نحو العمل الحر و أن تترك وظيفة آمنة تحقق منها مبلغا يسد حاجياتك ، و ذلك لكونك في دائرة تشعر فيها بالأمان ، و كل ما زادت مدة تواجدك في هذه الوظيفة  زادت صعوبة تركك لهذه الدائرة الآمنة .

إقرأ أيضاً : ست مبادئ أساسية لتحقيق أي هدف على أرض الواقع

فإذا افترضنا أنك تركت الوظيفة بدون ضمانات و بدون رجعة ، ما الذي سيحصل هنا !! ما سيحصل هو أنك ستخرج من شعور الأمان و بالتالي ستقوم بكل ما يلزم من أجل أن تنجح في العمل الذي ذهبت في اتجاهه . و كل هذه الأفعال و القرارات الني ستقوم بها ، لم و لن تقوم بها و أنت مازلت تفكر بعقلية البقاء داخل منطقة الأمان .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات