أحلام فتاة : غرابة في عقلي

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحلام فتاة : غرابة في عقلي




ليلة أمس استعصى علي النوم، لأنني وببساطة لم أستطع تذكر اسم أحدهم الشخصي. قد يبدو الأمر عاديا لكنه ليس كذلك بالنسبة لي،
 أولا لأنني صرت أنسى الكثير من التفاصيل المهمة، وثانيا لأن هذا الشخص ليس مجرد غريب عابر سمعت اسمه مرة واحدة بدون تركيز.
 جربت كل الحيل الممكنة، استحضرت ملامحه وبعض عباراته التي يتفرد بها، العطر الذي يرتديه، خاتمه البشع الذي كنت أتجنب النظر إليه، لكنني لم أستطع تذكر اسمه،

 ونمت في ساعة متأخرة جراء التعب فقط. استيقظت باكرا مع ذلك، ناسية أمره تماما، ذهبت إلى إدارة الجامعة، وبعد ذلك توجهت إلى عيادة طبيب الأسنان حيث اقتلعت ضرس الحكمة.

 عدت إلىالبيت بوجه نصف مخدر غير قادرة على الحديث به ولا تحريكه ولا رفع حاجبي ولا إبقاء عيني مفتوحة، وبعد أن تلاشى مفعول التخدير شعرت وكأن جمجمتي ستقسم إلى نصفين، وكأن وحشا يحاول إخراج مخي من مكانه، وكأن أسناني كلها تم تهشيمها بمطرقة هائلة. وخوفا من أخذ المسكن على معدة فارغة والتسبب في تهشيمها هي الأخرى حاولت أن آكل شيئا سهلا، وكنت أثناء البلع أميل برأسي إلى اليمين أولا ثم الأعلى كيلا تعلق البقايا في الجرح المفتوح والصارخ ألما،
 فكان السائل الكثيف نوعا ما ينزل من فمي وأحاول تجفيفه، وفجأة شعرت برغبة ملحة في أن أعطس، وتخيلت الفوضى التي سأسببها والألم الإضافي الذي سأشعر به وأصبت بنوبة قلق، وفي تلك اللحظة ذاتها تذكرت اسم الشخص الذي نسيته، أمس، ذاكرتي قامت بشكل درامي للغاية بعرض اسمه واضحا جدا وسهلا وكأن الموقف مناسب للتذكر. أتمنى دائما أن أفهم كيفية اشتغال العقل، عقلي تحديدا، أحاول دائما فهمه والبحث عن نمط معين أدركه وأقول هذا عقلي وهكذا أفكر، لكن الأمر خارج عن السيطرة كما أعتقد. الجموح والتمرد وغرابة الطريقة التي يعالج بها عقلي الأشياء تظهر جلية في الأحلام التي أراها في نومي، يكون لها منطقها الخاص ونمط  متكرر إلى حد ما يمكن الحصول عليه في الكثير منها، ومن فرط التفاصيل ودقة الوصف وظهورها بشكل يبدو حقيقيا لدرجة مخيفة وموهمة، وجدتني أعد مجموعة قصصية تدور حول بعض الأحلام التي أثرت في وجودي كشخص وكامرأة، بعضها يشعرني بحزن عميق، وبعضها تفسر لي بعض تصرفاتي، وأخرى تتحقق فعلا! أما حصة الأسد فتأخذها الأحلام المرتبطة بالآلام الجسدية، والتي أختار أن أحكي لكم بعضها هنا، فقد أعود بعد سنوات ربما وأتذكرها إن حدث واختفت، لأنها ابتدأت بالظهور منذ بضع سنوات.

الحلم الأول:
كنت في المقعد الأمامي لسيارة أجرة كبيرة رفقة نساء أخريات خلفي ننتظر السائق، وبعد مدة أتى وشغل المحرك فاشتغل الراديو، وانطلقت السيارة على عكس المتوقع نحو الخلف بسرعة فائقة، فابتدأت النساء بالصراخ بشكل هستيري، ووجدت نفسي على حافة الانهيار لأنني لا أستطيع تحمل مشاعر الآخرين القوية، فابتدأت بالصراخ عليهن وقمت بتتفيه خوفهن وأخبرتهن غاضبة وواثقة من الكلام الذي أتفوه به، بأنه كما توجد سيارات تنطلق للأمام عند اشتغالها فإن هناك سيارات تقوم بالعكس وتنطلق إلى الخلف. ولأن لهجتي كانت صارمة توقفت الراكبات عن صراخهن، وعدن إلى صوابهن، وعم الهدوء السيارة. ورغم إدراكي لحقيقة أن كلامي اختلقته توا لتهدئتهن، إلا أنني أردت تصديقه، وابتدأت فعلا. انفتح ذهني على الاحتمالات الايجابية وقلت لنفسي:

قد يكون الأمر فعلا كذلك! فبدأت الاستمتاع بالوضع، الموسيقى، السرعة المفرطة، شعري يتطاير إلى الأمام، أشعة شمس مسائية قادمة من اليسار تحط على الجزء الظاهر من وجنتي. فجأة لمحت من  المرآة الجانبية أن السيارة تتوجه نحو صخرة هائلة، وقررت أنني سأتجرع خوفي لوحدي ولن أطلعهن على الكارثة الوشيكة، ليقضين لحظاتهن الأخيرة هانئات. ورغم جلوسي في المقعد الأمامي إلا أن الصخرة هشمت ظهري، فاستيقظت مذعورة وأنا أشعر بألم لا يطاق في ظهري استمر لأيام تحت استغرابي العظيم.

حلم الثاني :

كنت في الثانوية التي درست بها جالسة في الصف الأخير، فجأة قام أحد الطلاب من مكانه وتوجه نحو المصطبة موجها مسدسا إلى رأسه، أراد أن ينهي حياته أمامنا.

 قلت لنفسي لو أراد أن ينتحر فعلا لما قام بالأمر أمام الجميع، ربما يريد أن نثنيه عن عزمه،
ففكرت أنني شاهدت الكثير من الأفلام التي يقوم فيها الناس بخداع المنتحر ونزع السلاح منه من خلال التحدث إليه. فتوجهت نحوه ببطء وأنا أحاول تهدئته، وأخبرته بأن الأمر لا يستحق كل هذا، وأنه بإمكاننا إيجاد كل الحلول الممكنة، لكنه كان يصرخ قائلا: ابتعدي وإلا سأطلق النار. لكنني كنت واثقة جدا من قدراتي على الإقناع، وعلمت أنني أحتاج فقط للإصرار وبعض الوقت.
 وحين اقتربت منه جدا أطلق علي النار فاخترقت الرصاصة قلبي وشعرت بألم رهيب، وأخذت أقول لنفسي هذا الألم هو ما يشعر به المصابون بالطلقات إذن، كان ألما عنيفا حقا. ذعر الطلاب وأخذوا يصرخون ويطلبون مناداة الإسعاف، لكن روحي كانت قد فارقت جسدي، فابتسمت وأنا أفكر بأنه لا داعي للإسعاف لأنني ميتة.
 ومن الصف وسرت في ساحة المدرسة ببطء بطريقة أقرب إلى الطفو، وكأنني ملاك، فقد كنت مرتفعة عن الأرض بسنتمترات قليلة. وحين رأيت أشخاصا قادمين فكرت أنه بإمكاني اختراقهم والسير عبرهم بما أنني تحولت إلى روح، وحين اقتربت من أحدهم اصطدمت بجسده، فارتعبت واكتشفت أنني لازلت حية وأن الرصاصة يجب أن تزال وخفت من العملية الجراحية التي سيقومون بها، ورغم ذلك أخذت أصرخ بصوت مختنق: أحضروا الإسعاف، أحضروا الإسعاف! واستيقظت وأنا أحاول الصراخ، وقلبي يؤلمني بشدة وكأنني على وشك الموت، وهذه المرة أيضا استمر الألم ليوم كامل.

بقلم :إكرام لغمامي 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات